شوقي ضيف

170

المدارس النحوية

هشام الضرير من الأخيرين إلى أن رافعه العامل فيه هو الإسناد لا الفعل ، وكأنه نفذ إلى هذا الرأي حين رأى الكسائي يقول إن رافعه كونه داخلا في وصف فعله « 1 » . وكان الفراء يذهب في مثل « قام وقعد على » إلى أن عليّا فاعل للفعلين جميعا ، فهما يعملان فيه معا « 2 » ، وذهب الكسائي إلى أن الفاعل حذف مع أحد الفعلين ، فعلى فاعل لقام وقعد حذف فاعلها . ويتضح ذلك أكثر في باب التنازع ، فقد كان يرى أن كلمني في مثل « كلمني وكلمت محمدا » محذوف معها الفاعل لا مضمر « 3 » . والبصريون يضمرون الفاعل في الفعل الأول ويرفضون رأى الفراء لأنه يترتب على ذلك إخلال بالقاعدة النحوية العامة التي تجعل لكل فاعل فعلا ، مما قد يحدث تشويشا في أذهان المتعلمين ، لعدم اطراد القاعدة ، وكذلك يرفضون رأى الكسائي لذلك ولأن الأخذ برأيه يؤول إلى اعتبار الفاعل محذوفا في مثل زيد قام ، وهو ما لا يقول به نحوى . ونضرب بعض الأمثلة التي تصور مدى بعد الكوفيين في التأويل والتقدير شغفا بالخلاف على المدرسة البصرية ، أما المثال الأول فهو الاستثناء بإلا في مثل قام القوم إلا محمدا فقد كان جمهور البصريين وفي مقدمتهم سيبويه يرون أن ناصب المستثنى هو الفعل قبله بواسطة إلا . وذهب قوم منهم إلى أنه « إلا » نفسها . وذهب الكسائي إلى أنه منصوب بإنّ مقدرة بعد إلا محذوفة الخبر ، فتقدير « قام القوم إلا محمدا » عنده « قام القوم إلا أن محمدا لم يقم » . ولا يخفى ما في هذا التقدير من تمحل بعيد . وذهب الفراء إلى أن إلا مركبة من إنّ ولا ، وحذفت من إن النون الثانية تخفيفا ، وأدغمت الأولى في لام « لا » بعد شئ من التقديم والتأخير إذ زعم أن أصل العبارة « قام القوم إن محمدا لا قام » . وهو تمحل أشد من تمحل أستاذه ، ويظهر فساده في الاستثناء المفرغ في مثل ما قام إلا محمد ، فإن كلمة محمد مرفوعة بعد إلا وليست منصوبة « 4 » . والمثال الثاني المنادى في مثل « يا محمد » فقد ذهب جمهور البصريين إلى أنه مبنى على الضم في محل نصب ،

--> ( 1 ) الهمع 1 / 159 . ( 2 ) الهمع 2 / 109 والرضى 1 / 71 . ( 3 ) الرضى على الكافية 1 / 87 والمغنى ص 673 وابن يعيش 1 / 77 . ( 4 ) الرضى 1 / 207 وابن يعيش 2 / 76 .